Footy Times
The Beautiful Game, Beautifully Told

كأس العالم 2026: لماذا سيكون مختلفاً؟ 

0

 قبل أن تُطلق صافرة الانطلاق في الحادي عشر من يونيو، ثمة شعور يسبق الحدث — شعور بأن شيئاً لن يعود كما كان.

كأس العالم 2026 ليس مجرد نسخة جديدة تُضاف إلى السجل. إنه قطيعة مع كل ما عرفناه منذ أن أطلق الأوروغوايون أول صافرة مونديالية في مونتيفيديو عام 1930. قطيعة في الحجم، وفي المنطق، وربما في روح البطولة ذاتها.

الرقم الذي يقول كل شيء: 48

منذ عام 1998، تعوّد العالم على رقم ثابت: 32 منتخباً، 64 مباراة، شهر من الكرة. كان هذا العقد الضمني بين الفيفا والجماهير. لكن الفيفا كسرت العقد.

اثنان وأربعون يوماً، مئة وأربع مباريات، ثمانية وأربعون منتخباً من ست قارات — هذه هي خريطة 2026. الأرقام وحدها كافية لتجعل هذه النسخة سابقة في التاريخ الرياضي، لكن الأرقام ليست القصة الحقيقية.

القصة الحقيقية هي ما تعنيه هذه الأرقام لأمم ظلت سنوات تنظر إلى المونديال من بعيد. منتخبات كالفلبين وبنما وأخرى تُشارك للمرة الأولى، تحمل معها ليس فقط لاعبين، بل شعوباً أكملت عقوداً تحلم بهذه اللحظة. الكرة الكبيرة صارت أكبر، والخيمة اتسعت.

ثلاث دول أم قارة بأكملها؟

الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. لم يحدث هذا من قبل — أن تحتضن ثلاث دول بطولة واحدة. ستة عشر ملعباً تمتد من فانكوفر شمالاً حتى غوادالاخارا جنوباً، ومن نيويورك شرقاً حتى لوس أنجلوس غرباً. مسافات تقاس بساعات الطيران لا بالكيلومترات.

هذا يطرح سؤالاً لوجستياً حقيقياً: كيف يُدار مونديال يمتد عبر ثلاث منطقة زمنية وثلاثة أنظمة قانونية وثلاث عملات؟ لكنه يطرح في الوقت نفسه سؤالاً أجمل: ما معنى كأس العالم حين تصبح شمال أمريكا بأكملها ملعبه؟

الحضور الجماهيري المتوقع يتخطى أي رقم سابق. لا تنسَ أن الولايات المتحدة وحدها تضم جاليات من كل دولة مشاركة تقريباً. ملاعبها سوف تضج بأصوات تعلو بالعربية والإسبانية والبرتغالية والفارسية والإنجليزية في آنٍ واحد — هذا هو كأس العالم الذي تتحدث عنه فيفا حين تقول “البطولة للجميع”.

نهايات ومطالع

لا بطولة كبرى تعيش بلا درامياتها الإنسانية. وكأس العالم 2026 مليء بها.

ليونيل ميسي، الذي ختم مسيرته مع الأرجنتين بالكأس التي طالما لاحق ظلها في قطر 2022، يُشارك وهو في السابعة والثلاثين. هل هذه آخر رقصاته المونديالية؟ كريستيانو رونالدو، الذي تجاوز الأربعين، يصرّ على أن قصته لم تنتهِ بعد. لوكا مودريتش، حارس الجيل الذهبي لكرواتيا، ربما يُودّع الجماهير من هناك.

هذه الأسماء لن تحتاج إلى لحظات استثنائية لتلفت الأنظار — وجودها وحده هو الحدث. لكن كأس العالم الذي يتسع لـ48 منتخباً يتسع أيضاً لنجوم الجيل القادم الذين يُشارك كثيرٌ منهم لأول مرة: لامين يامال لم يُكمل الثامنة عشرة حين بلغت البطولة، وكيليان مبابي يدخلها للمرة الثالثة في أوج قوته.

جيل يودّع، وجيل يُشهر نفسه — هذا التقاطع نادر، ويجعل من 2026 مرحلة فاصلة.

القواعد تغيّرت

للمرة الأولى، سيشهد المونديال دور الـ32 — مرحلة لم تعرفها البطولة من قبل. اثنا عشر مجموعة، كل منها أربعة فرق، يتأهل منها الأول والثاني وأفضل ثمانية منتخبات في المرتبة الثالثة.

هذا يعني أن الخسارة في دور المجموعات لم تعد بالضرورة نهاية الحكاية. منتخب يمكنه أن يخسر مباراة ويتابع رحلته — وهو ما يمنح البطولة مرونة درامية لم نألفها، ويفتح الباب أمام أفرقة اعتادت الرحيل مبكراً لتبقى أطول في المشهد.

الأكبر، لكن هل هو الأفضل؟

ثمة أصوات تتساءل بصدق: هل الأكبر يعني دائماً الأفضل؟

منتقدو التوسّع يرون أن رفع العدد إلى 48 سيُدخل منتخبات لا تستحق المشاركة بمعايير الكرة التقنية، وأن كثرة المباريات ستُفضي إلى مقابلات بلا روح في مرحلة المجموعات. هذا انتقاد جدير بالنظر — فكأس العالم بنى مكانته على ندرة المشهد وثقله، وكل توسّع يُخاطر بشيء من هذه الهالة.

لكن الرياضة في نهاية المطاف ليست مشروع نخبة. وكل منتخب صغير يقف في ميدان جديد ويُصافح الكبار يروي قصة لجمهوره تستحق أن تُروى.

في الحادي عشر من يونيو، حين ينطلق المونديال الثالث والعشرون في تاريخه، سيُدرك الجميع أن ما بدأ ليس مجرد بطولة — بل مرحلة جديدة في تاريخ الكرة.

سواء أحببنا هذه المرحلة أم تحفّظنا عليها، لن يكون بإمكان أحد تجاهلها.

Follow Footy Times on Social Media:

Facebook | Instagram | Twitter | YouTube


اكتشاف المزيد من Footy Times

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد